الشيخ محمد السند
28
سند العروة الوثقى ( كتاب الصلاة )
لشرائط إمامة الجماعة ، كما أن تعبيره عليه السلام بفريضة الاجتماع يقتضي تعدد الوجوب من العقد والسعي إليها ، ولو لم يكن إلّاهذه الصحيحة في الباب لكفى في تقييد بقية الأدلة لو سلم الإطلاق فيها . الثالثة : ما ورد في الحث عليها وعلى إقامتها مع فرض عدم إمام الأصل : 1 - صحيح زرارة قال : حثنا أبو عبد اللَّه عليه السلام على صلاة الجمعة حتّى ظننت أنه يريد أن نأتيه ، فقلت : نغدو عليك ؟ فقال : « لا ، إنما عنيت عندكم » « 1 » . وقد يقرب الاستدلال بها على نفي شرطية الإمام في عقدها حيث توهم زرارة أن مراده عليه السلام عقدها به ، فبين عليه السلام أنه أراد عندهم فيما بينهم وظاهره استمرار ذلك حتّى بعد وفاته عليه السلام ، وأنه لا يتوقف على إذن الإمام اللاحق ، بل يقرب الاستدلال بها على التخيير مع عدم تصدي المعصوم للأمور ، إذناً منهم عليهم السلام ، فإن ظاهر كلام زرارة تركه لها قبل حثّه عليه السلام كما أن لسان الحثّ وتخصيصه بعند الشيعة لا يتلائم مع التعيين والعينية إذ على ذلك لابد من التشديد في إقامتها وأن غاية ما يستثنى مورد الخوف والتقية ، وهو كما ترى فإن نبرة الحثّ في الرواية هي استحباب أحد طرفي الواجب التخييري ، ولا يخفى أن التخيير يقتضي أن الوجوب التعيني العيني مشروط بإمام الأصل مما يفيد أن التصدي لإقامتها من المناصب والولايات ، وأن التخيير منهم نحو تفويض لأمثال زرارة من فقهاء شيعتهم ، كما يظهر منها أن إقامتها في كيان المؤمنين لا تبعاً لدول الجور . 2 - صحيح عبد الملك عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال : مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها اللَّه قال : قلت : كيف أصنع ؟ قال : صلّوا جماعة ، يعني صلاة
--> ( 1 ) - أبواب صلاة الجمعة ب 5 / 1 .